السيد محمد هادي الميلاني
234
محاضرات في فقه الإمامية ( الصلاة )
الإقامة في غير البلد : قال المحقق قده : « وإذا نوى الإقامة في غير بلده عشرة أيام أتم ، ودونها يقصر » . لا يخفى ان الأيام العشرة في حد ذاتها متصلة ، إنما الكلام في اتصال الإقامة الكائنة فيها . واتصالها بمعنى عدم تخلل السفر في الأثناء لا بد منه ، فإنه إن كان ذلك فلم يقم ولم يترك السفر عشرة أيام . لا يقال : بأن السفر إلى الأربع فراسخ والرجوع منها في زمان يسير لا ينافي صدق العشرة ، كما ذكره في ( مصباح الفقيه ) مستدلا على ذلك بالصدق العرفي . فإنا نقول : فرق بين الإقامة بمعنى اتخاذ المحل مركزا لنفسه ومشاغله وحرفته مثلا بحسب عادته التي يوافق أن يكون ذلك في كل سنة مدة خاصة ، كما في الستة أشهر المذكورة للاستيطان ، حيث إن المشهور المعروف عدم منافاة المسافرة في أثنائها ، ولذا لا يرون الاتصال والتوالي فيها ، وبين الإقامة التي هي في قبال الظعن والارتحال ، أعني ترك السفر . وهذا ينافيه طبيعي السفر لو تخلل في البين . ففرق بين اتخاذ الوطن والمقر في قبال السير وبين اتخاذه لأجل حرفته ومشاغله . فالإقامة في العشرة فيما دون المسافة أيضا متصلة بطبعها